الشيخ حسين نوري الهمداني
34
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه
هدى من اللّه ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا . « 1 » وعليه فالإفتاء إذا كان بهداية الهداة المهديّين عليهم السّلام التي هدايتهم هدى من اللّه لا يكون مشمولا لتلك الأخبار ومردوعا عنهم عليهم السّلام بل يكون مجازا ومرضيّا عندهم عليهم السّلام وحيث إن العلم الصحيح ليس الّا ما عندهم فالإفتاء الذي لم يكن مقتبسا من ضياء علومهم عليه السّلام كان افتاء بغير علم وقد قال أبو جعفر عليه السّلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة - وهما من فقهاء العامة - شرّقا وغرّبا فلا تجدان علما صحيحا الّا شيئا خرج من عندنا أهل البيت « 2 » . المراد مما نهي عنه في الأخبار من الإفتاء بالرأي وقد ورد في كثير من الروايات الصادرة عن أهل البيت عليهم السّلام النهي عن الإفتاء بالرأي واتّباع الرأي والقول بالرأي وأمثال ذلك من التعبيرات ولكنه بالتأمّل فيها وضم البعض منها إلى البعض الآخر يظهر ان المراد منها اتخاذ الرأي وإبداؤه في قبال الأحاديث الواردة عنهم عليهم السّلام والاستبداد والاجتهاد في قبالهم عليهم السّلام . لأن الاستبداد في قبال أهل البيت عليهم السّلام في ذلك الزمان وترك الاستضاءة من أنوار علومهم والمخالفة معهم استنادا إلى آرائهم وظنونهم واستعمال القياس والاستحسان في احكام الدين قد كان دأبهم وشنشنتهم وعلى ذلك دبّوا ودرجوا في طوال القرون والأعصار « شنشنة اعرفها من
--> ( 1 ) الحديث 12 من الباب 11 من أبواب صفات القاضي ص 102 ج 18 الوسائل . ( 2 ) الحديث 16 من الباب 6 من أبواب صفات القاضي ص 26 ج 18 الوسائل .